قطب الدين الراوندي
326
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وان صح أمن لاهيا . يعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا ابتلي . ان أصابه بلاء دعا مضطرا ، وان ناله رخاء أعرض مغترا . تغلبه نفسه على ما يظن ، ولا يغلبها على ما يستيقن . يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله . ان استغنى بطرو فتن ، وان افتقر قنط ووهن . يقصر إذا عمل ، ويبالغ إذا سأل . ان عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوف التوبة ، وان عرته محنة انفرج عن شرائط الملة . يصف العبرة ولا يعتبر ، ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ ، فهو بالقول مدل ومن العمل مقل ينافس فيما يغنى ويسامح فيما يبقى . يرى الغنم مغرما ، والغرم مغنما . يخشى الموت ولا يبادر الفوت . يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن . اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء . يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره . يرشد غيره ويغوى نفسه ، فهو يطاع ويعصى ، ويستوفى فلا يوفى ، ويخشى الخلق في غير ربه ، ولا يخشى ربه في خلقه . [ قال السيد رضي رضى اللَّه عنه ] ( 1 ) : ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة وحكمة بالغة وبصيرة لمبصر وعبرة لناظر ( 2 ) ومفكر
--> ( 1 ) الزيادة ليست في نا ، م . ( 2 ) في نا ، يد ، الف : « لناظر مفكر » وفي ب : « متفكر » .